سودانٌ ينعم بالسلام والازدهار، تتسع فيه الفرص، وتُستثمر فيه طاقات الإنسان وموارد البلاد ومعارفها من أجل تنميةٍ مستدامة ومستقبلٍ أفضل للجميع.
تنطلق هذه الرؤية من ثقةٍ بما يملكه السودان: أهله أولًا، ومعارفهم وخبراتهم، وتنوّعه الثقافي والاجتماعي، وموارده الطبيعية، وموقعه بين محيطٍ إقليمي واسع وعالمٍ مفتوح.
وهي رؤية للتنمية لا وصفةٌ جاهزة. فالخيارات التي يسلكها السودان في مسار تنميته يحدّدها السودانيون ومؤسساتهم، ونحن ننظر إلى المستقبل من زاوية ما يمكن أن تتيحه المعرفة والخبرة والتعاون من فرصٍ أوسع أمام تلك الخيارات.
وحين نتحدث عن مستقبلٍ أفضل، فإننا نعني مستقبلًا يُقاس بما يبلغه الناس فيه: فرصة للتعلّم، وعملًا كريمًا، وخدماتٍ متاحة، ومجتمعاتٍ أقدر على الصمود، وبيئةً يمكن أن تحيا فيها الأجيال القادمة كما نحيا نحن أو أفضل.
الإنسان في صميم التنمية
التنمية تبدأ بالإنسان، وتستدام بقدراته.
مقياس التنمية في نهاية المطاف هو ما يتاح للناس من قدراتٍ وفرصٍ وكرامة، وما يستطيعون الإسهام به في مجتمعاتهم. ومن هذا المنطلق ننظر إلى الاستثمار في الإنسان — تعليمًا ومعرفةً وصحةً ومهاراتٍ وخبرةً عملية — باعتباره أساس أي تقدمٍ مستدام، لا نتيجةً تأتي بعده.
شبابٌ وجيلٌ صاعد
يشكّل الشباب القسم الأكبر من سكان السودان، وما يُتاح لهم من تعليمٍ وتدريبٍ وفرصٍ للعمل والمبادرة هو أكثر ما يحدّد ملامح العقود المقبلة.
مشاركة النساء
مشاركة النساء في التعليم والعمل والحياة الاقتصادية والمجتمعية شرطٌ عملي لأي تنميةٍ شاملة، وليست بندًا مستقلًا في جدول الأعمال.
مجتمعاتٌ محلية قادرة
تحتفظ المجتمعات المحلية بمعارف وخبراتٍ وشبكات تعاضدٍ أثبتت قدرتها على الصمود، وهي شريكٌ في أي جهدٍ تنموي لا متلقٍّ له.
كفاءاتٌ مهنية وأكاديمية
في السودان رصيدٌ من الأطباء والمهندسين والمعلمين والباحثين والإداريين وأصحاب الحرف، وقدرتهم على مواصلة عملهم وتطويره جزءٌ من رأس المال الوطني.
سودانيون في الخارج
تراكمت لدى السودانيين في مختلف أنحاء العالم خبراتٌ واسعة، ويمكن لتبادلها مع نظرائهم في الداخل أن يثري المعرفة ويوسّع فرص التعاون.
كرامةٌ وشمول
التنمية التي لا تصل إلى الفئات الأبعد عن الخدمات تظل ناقصة؛ ولذلك يبقى الشمول معيارًا للنتائج لا شعارًا يُضاف إليها.
من التعافي إلى التنمية المستدامة
التعافي أوسع من إعادة بناء ما تهدّم. فإلى جانب المنشآت والطرق والمرافق، هناك سبل عيشٍ تُستأنف، ومعرفةٌ تُستعاد، وخدماتٌ تعود إلى الناس، وقدراتٌ بشرية تُبنى من جديد، ومجتمعاتٌ تستأنف حياتها.
ولذلك ننظر إلى التعافي بوصفه أول مراحل مسارٍ أطول، لا غايةً في ذاته؛ مسارٍ تُؤخذ فيه احتياجات الأجيال القادمة في الحسبان منذ الخطوة الأولى.
التعافي
استعادة أساسيات الحياة: الأمان الغذائي، والخدمات الصحية، وعودة الأطفال إلى التعلّم، واستئناف مصادر الرزق.
إعادة البناء
إعادة بناء المرافق والخدمات والقدرات على نحوٍ يراعي المناخ والموارد المتاحة، بحيث يدوم ما يُبنى.
التنمية
توسيع الفرص والقدرات: إنتاجٌ أوسع، وتعليمٌ وصحةٌ أفضل، وأسواق عملٍ تستوعب الداخلين الجدد إليها.
الاستدامة
أن تستمر المكاسب بعد انتهاء البرامج، وأن تُحفظ الموارد والبيئة لمن يأتي بعدنا.
والسؤال لا يقتصر على كيف نتعافى، بل يمتد إلى أي مستقبلٍ نريد أن نبنيه معًا.
إمكانات السودان
ننظر إلى السودان من زاوية إمكاناته، لا من خلال تحدياته وحدها.
فالسودان بلدٌ واسع تتنوّع فيه البيئات والمناخات، وتمتد فيه أراضٍ زراعية ومراعٍ ومياه وثروةٌ حيوانية ومعدنية، ويقع عند ملتقى أفريقيا والعالم العربي وعلى ساحل البحر الأحمر. وفيه تنوّعٌ ثقافي واجتماعي عريق، وإرثٌ حضاري وإنساني ممتد، وسكانٌ غالبيتهم من الشباب، وروح مبادرةٍ ظهرت في أصعب الظروف.
وهذه الإمكانات لا تتحول من تلقاء نفسها إلى نتائج؛ فبينها وبين الأثر الملموس تقع المعرفة والتخطيط والقدرات والتعاون. غير أن نقطة الانطلاق موجودة، وهي أساس ثقتنا بالمستقبل.
المعرفة من أجل التنمية
نؤمن بقيمة المعرفة والبحث والتحليل وتبادل الخبرات في إثراء النقاش حول قضايا التنمية، وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة، وتعزيز التعلّم، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق نتائج تنموية مستدامة.
والمعرفة لا تحلّ محل القرار، ولا تغني عن الحوار المجتمعي، ولا يملك منتجوها سلطةً على ما يُختار. غير أنها توسّع ما هو معروف قبل الاختيار، وتُظهر ما قد يترتب على كل خيار، وتتيح التعلّم من تجارب الآخرين ومن التجربة المحلية ذاتها.
وأثرها يكون أكبر حين تكون متاحة ومفهومة وقابلة للاستخدام: أدلةٌ يمكن مناقشتها، وخبراتٌ يمكن تبادلها، وقدراتٌ تبقى لدى من يتعاون معنا بعد انتهاء العمل المشترك.
لا يمكن لمؤسسةٍ واحدة أو قطاعٍ واحد أن يصنع مستقبلًا أفضل بمفرده. فالتنمية المستدامة ثمرةٌ للمعرفة والعمل والتعاون وتبادل الخبرات والاستثمار المستمر في الإنسان.
ومن هذا المنطلق، تنطلق رؤيتنا من الإيمان بإمكانات السودان وأهله، وبقيمة العمل المشترك بين الخبرات الوطنية والمجتمعات والمؤسسات الأكاديمية والمهنية وشركاء التنمية، داخل السودان وخارجه، للإسهام في توسيع آفاق المعرفة والفرص ودعم مسارات التنمية المستدامة.